البِدَايَةُ فِيْ أُصُوْلِ الدِّيْنِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيْمِ
الحَمْدُ لِلّهِ ذِي الجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ وَالصَّلاَةُ عَلَى رَسُوْلِهِ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الأَنَامِ وَعَلٰى آلِه وَأَصْحَابِهِ الكِرَامِ.
قَالَ الشَّيْخُ الإِمَامُ الأَجَلُّ نُوْرُ الدِّيْنِ نَاصِرُ الحَقِّ أَبُو المَحَامِدِ أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُوْدِ بْنِ أَبِيْ بَكْرٍ الصَّابُوْنِيُّ البُخَارِيُّ تَغَمَّدَهُ اللهُ بِغُفْرَانِه وَأَسْكَنَهُ بُحْبُوْحَةَ جِنَانِه وَبَعْدُ. لَمَّا تَيَسَّرَ الفَرَاغُ بِحَمْدِ اللهِ وَمَنِّه مِنْ كِتَابٍ الْكِفَايَةُ فِي الْهِدَايَةِ الْتَمَسَ مِنِّيْ بَعْضُ الأَصْحَابِ أَنْ أَخْتَصِرَ مِنْهُ مَا هُوَ العُمْدَةُ فِي البَابِ لِيَكُونَ أَوْجَزَ فِي اللَّفْظِ وأَسْهَلَ لِلْحِفْظِ فَاسْتَخَرْتُ اللهَ فِيْ ذَلِكَ وَاسْتَعَنْتُهُ عَلَيْهِ وَاسْتَعْصَمْتُهُ عَنِ الزَّلَلِ وَالخَلَلِ فِي القَوْلِ وَالعَمَلِ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ نِعْمَ المَوْلٰى ونِعْمَ النَّصِيرُ.

القَوْلُ فِيْ مَدَارِكِ العُلُوْمِ
العِلْمُ نَوْعَانِ: قَدِيمٌ وَحَادِثٌ.
فَالْقَدِيمُ هُوَالقَائِمُ بِذَاتِ الْبَارِيْ وَلَا يُشْبِهُ عِلْمَ الْحَادِثِ.
العِلْمُ الْحَادِثُ نَوْعَانِ: ضَرُوْرِيٌّ وَاكْتِسَابِيٌّ.
فَالضَّرُوْرِيُّ مَا يُحْدِثُهٗ اللهُ تَعَالٰى فِي العَالِمِ مِنْ غَيْرِ كَسْبِه وَاخْتِيَارِه كَالعِلْمِ بِوُجُوْدِ نَفْسِه وَتَغَيُّرِ اَحْوَالِه مِنَ الْجُوْعِ وَالْعَطَشِ وَاللَّذَّةِ وَالْأَلَمِ بِحَيْثُ لَا یُتَشَكَّكُ فِيْهِ
وَیَشْتَرِكُ فِيْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْعِلْمِ جَمِيْعُ الْحَيَوَانَاتِ ۔